السيد حسن الحسيني الشيرازي
66
موسوعة الكلمة
الشمس ، فقال بعضهم : كذب الساحر ، وبصر آخرون بالعير قد أقبلت يقدمها الأورق فقالوا : صدق ، هذه نعم قد أقبلت . ومن ذلك : أنّه أقبل من تبوك فجهدوا عطشا وبادر الناس إليه يقولون : الماء الماء يا رسول اللّه . فقال لأبي هريرة : هل معك من الماء شيء ؟ قال : كقدر قدح في ميضأتي . قال : هلمّ ميضأتك ، فصبّ ما فيه في قدح وأعاده وأوعاه وقال : ناد من أراد الماء . فأقبلوا يقولون : الماء يا رسول اللّه ، فما زال يسكب وأبو هريرة يسقي حتّى تروّى القوم أجمعون ، وملأوا ما معهم ، ثمّ قال لأبي هريرة : اشرب . فقال : بل آخركم شربا ، فشرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وشرب . ومن ذلك : أنّ أخت عبد اللّه بن رواحة الأنصاري مرّت به أيّام حفرهم الخندق فقال لها : إلى أين تريدين ؟ قالت : إلى عبد اللّه بهذه التمرات . فقال : هاتيهنّ فنثرت في كفّه ، ثم دّعا بالأنطاع وفرّقها عليها وغطّاها بالأزر ، وقام وصلّى ففاض التمر على الأنطاع ، ثمّ نادى هلمّوا وكلوا ، فأكلوا وشبعوا وحملوا معهم ودفع ما بقي إليها . ومن ذلك : أنّه كان في سفر فأجهدوا جوعا فقال : من كان معه زاد فليأتنا به فأتاه نفر منهم بمقدار صاع ، فدعا بالأزر والأنطاع ثمّ صبّ التمر عليها ، ودعا ربّه فأكثر اللّه ذلك التمر حتّى كان أزوادهم إلى المدينة .